Pas à pas... خطوة بخطوة

بحوث في النَفَسِيّة

إنسياق متموضع

Recherches Spirites


Dérive situationniste


« Naître, mourir, renaître encore et progresser sans cesse, telle est la loi »

« ولادة ثم ممات ثم ولادة مجددا مرة بعد أخرى، فتطور دون هوادة؛ تلك هي سنة الحياة !»

De l'âme à l'Esprit من الروح إلى النفس

خلافا لما يذهب إليه البعض، من باب التعريب الحرفي، من ترجمة Spiritisme إلى الأرواحية، فإني أعتقد أن أفضل ترجمة لهذه الكلمة هي ما ارتأيت وكما أبينه في هذه المدونة؛ فالترجمة الأفضل لكلمة Esprit هي النفس، بينما تبقى الروح مرادفة لكلمة Âme؛ وبذلك يكون التعريب الآصح لكلمة Spiritisme هو : النفسية، بتحريك النون والفاء.

L'Esprit en islam (8) الروح في الإسلام

في طبيعة الروح
وأن الروح الآدمية هي النفس
مقتطف من كتاب 
الروح
في الكلام على على أرواح الأموات والأحياء
 بالدلائل من الكتاب والسنة
والآثار وأقوال العلماء 
لمؤلفه
محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله 
المعروف بابن قيم الجوزية


المسألة السابعة عشرة وهي هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة؟
وإذا كانت محدثة مخلوقة وهي من أمر الله، فكيف يكون أمر الله محدثا مخلوقا؟ وقد أخبر سبحانه أنه نفخ في آدم من روحه، فهذه الإضافة إليه هل تدل على أنها قديمة أم لا؟ وما حقيقة هذه الإضافة؟ فقد أخبر عن آدم أنه خلقه بيده ونفخ فيه من روحه، فأضاف اليد والروح إليه إضافة واحدة.
فهذه مسألة زل فيها عالم، وضل فيها طوائف من بنى آدم، وهدى الله أتباع رسوله فيها للحق المبين والصواب المستبين، فأجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبّرة. هذا معلوم بالاضطرار من دين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، كما يعلم بالاضطرار من دينهم أن العالم حادث، وأن معاد الأبدان واقع، وأن الله وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق له، وقد انطوى عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم، وهم القرون الفضيلة، على ذلك من غير اختلاف بينهم في حدوثها، وأنها مخلوقة، حتى نبغت نابغة ممن قصر فهمه في الكتاب والسنة، فزعم أنها قديمة غير مخلوقة، واحتج بأنها من أمر الله، وأمره غير مخلوق، وبأن الله تعالى أضافها إليه كما أضاف إليه علمه وكتابه وقدرته وسمعه وبصره ويده.
وتوقف آخرون فقالوا : لا نقول مخلوقة ولا غير مخلوقة. 
وسئل عن ذلك حافظ أصبهان أبو عبد الله بن منده فقال : أما بعد، فإن سائلا سألني عن الروح التي جعلها الله سبحانه قوام نفس الخلق وأبدانهم، وذكر أن أقواما تكلموا في الروح وزعموا أنها غير مخلوقة، وخص بعضهم منها أرواح القدس، وأنها من ذات الله، قال : وأنا أذكر اختلاف أقاويل متقدميهم، وأبين ما يخالف أقاويلهم من الكتاب والأثر، وأقاويل الصحابة والتابعين وأهل العلم، وأذكر بعد ذلك وجوه الروح من الكتاب والأثر، وأوضح خطأ المتكلم في الروح بغير علم، وأن كلامهم يوافق قول جهم وأصحابه. فنقول، وبالله التوفيق، أن الناس اختلفوا في معرفة الأرواح ومحلها من النفس.
فقال بعضهم : الأرواح كلها مخلوقة، وهذا مذهب أهل الجماعة والأثر، واحتجوا بقول النبي : «الأرواح جنود مجنده فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف« (أخرجه البخاري في [60] كتاب الأنبياء [2] باب : الأرواح جنود مجندة [الحديث : 3336]، وأخرجه مسلم في [45] كتاب : البر والصلة [49] باب : الأرواح جنود مجندة [الحديث : 159]،،،) والجنود المجندة لا تكون إلا مخلوقة. 
وقال بعضهم : الأرواح من أمر الله أخفي الله حقيقتها وعلمها عن الخلق، واحتجوا بقول الله تعالى : «قل الروح من أمر ربى» (سورة الإسراء، الآية : ٨٥)...
... الوجه العاشر : النصوص الدالة على خلق الملائكة وهم أرواح مستغنية عن أجساد تقوم بها، وهم مخلوقون قبل خلق الإنسان وروحه، فإذا كان الملك الذي يحدث الروح في جسد ابن آدم بنفخته مخلوقا، فكيف تكون الروح الحادثة بنفخه قديمة؟ وهؤلاء الغالطون يظنون ان الملك يرسل إلى الجنين بروح قديمة أزلية ينفخها فيه كما يرسل الرسول بثوب إلى الإنسان يلبسه إياه، وهذا ضلال وخطأ، وإنما يرسل الله سبحانه إليه الملك فينفخ فيه نفخة تحدث له الروح بواسطة تلك النفخة فتكون النفخة هي سبب حصول الروح وحدوثها له، كما كان الوطء والإنزال سبب تكوين جسمه، والغذاء سبب نموه، فمادة الروح من نفخة الملك، ومادة الجسم من صب الماء في الرحم، فهذه مادة سماوية، وهذه مادة أرضية؛ فمن الناس من تغلب عليه المادة السماوية فتصير روحه علوية شريفة تناسب الملائكة، ومنهم من تغلب عليه المادة الأرضية فتصير روحه سفلية ترابية مهينة تناسب الأرواح السفلية، فالملك أب لروحه والتراب أب لبدنه وجسمه...
... والروح في القرآن على عدة أوجه : أحدها : الوحي، كقوله تعالى : «وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا» (سورة الشورى، الآية : ٥٢)، وقوله تعالى : « يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده» (سورة غافر، الآية : ١٥)، وسمى الوحي روحا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح. 
الثاني : القوة والثبات والنصرة التي يؤيد بها من شاء من عباده المؤمنين، كما قال : «أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه» (سورة المجادلة، الآية : ٢٢).
الثالث : جبريل، كقوله تعالى: «نزل به الروح الأمين (١٩٣) على قلبك» (سورة الشعراء، الآية : ١٩٣)، وقال تعالى : «من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله» (سورة البقرة، الآية : ٩٧) وهو روح القدس، قال تعالى : «قل نزله روح القدس» (سورة النحل، الآية : ١٠٢). 
الرابع : الروح التي سأل عنها اليهود، فأجيبوا بأنها من أمر الله، وقد قيل : إنها الروح المذكورة في قوله تعالى : «يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون» (سورة االنبأ، الآية : ٣٨) وأنها الروح المذكورة في قوله : «تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم» (سورة القدر، الآية : ٤). 
الخامس : المسيح ابن مريم، قال تعالى : «إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه». (سورة النساء، الآية : ١٧١)
وأما أرواح بنى آدم فلم تقع تسميتها في القرآن إلا بالنفس. قال تعالى : «يا أيتها النفس المطمئنة» (سورة الفجر، الآية : ٢٧)، وقال تعالى : «ولا أقسم بالنفس اللوامة» (سورة القيامة، الآية : ٢)، وقال تعالى : »إن النفس لأمارة بالسوء» (سورة يوسف، الآية : ٥٣)، وقال تعالى : «أخرجوا أنفسكم» (سورة الأنعام، الآية : ٩٣)، وقال تعالى : «ونفس وما سواها (٧) فألهمها فجورها وتقواها» (سورة الشمس، الآيتان : ٧و٨) وقال تعالى : «كل نفس ذائقة الموت» (سورة آل عمران، الآية : ١٥٨).
وأما في السنة، فجاءت بلفظ النفس والروح. والمقصود أن كونها من أمر الله لا يدل على قدمها وأنها غير مخلوقة.

المسألة الثامنة عشرة 
وهي تقدم خلق الأرواح على الأجساد أو تأخر خلقها عنها.
فهذه المسألة للناس فيها قولان معروفان حكاهما شيخ الإسلاح وغيره; وممن ذهب إلى تقدم خلقها محمد بن نصر المروزى وأبو محمد بن حزم؛ وحكاه ابن حزم إجماعا; ونحن نذكر حجج الفريقين وما هو الأولى منها بالصواب.
قال من ذهب إلى تقدم خلقها على خلق البدن : «قال الله تعالى : «ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا» (سورة الأعراف، الآية : ١١)، قالوا ثم للترتيب والمهلة، فقد تضمنت الآية أن خلقها مقدم على أمر الله للملائكة بالسجود لآدم، ومن المعلوم قطعا أن أبداننا حادثة بعد ذلك، فعلم أنها الأرواح. قالوا : ويدل عليه قوله سبحانه : «وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى» (سورة الأعراف، الآية : ١١)، قالوا : وهذا الاستنطاق والإشهاد إنما كان لأرواحنا إذ لم تكن الأبدان حينئذ موجودة، ففي الموطأ حدثنا مالك، عن زيد ابن أبى أنيسة أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره، عن مسلم بن يسار الجهنى أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية : «وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم»، فقال : سمعت رسول الله يسأل عنها، فقال:  «خلق الله آدم ثم مسح ظهره بيمينه، فإستخرج منه ذريته، فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون، وخلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون» فقال رجل : يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال رسول الله : «إن الله إذا خلق الرجل للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار» (أخرجه أبو داود في [34] كتاب السنة [17] باب : في القدر [الحديث : 4703]، وأخرجه الترمذي في [48] كتاب : تفسير القرآن، [8] باب : »ومن سورة آلأعراف» [الحديث : 311]...). قال الحاكم : هذا حديث على شرط مسلم،....

L'Esprit en islam (7) الروح في الإسلام

في مصير الروح بعد الموت
وأمر التجاسد 
مقتطف من كتاب 
الروح
في الكلام على على أرواح الأموات والأحياء
 بالدلائل من الكتاب والسنة
والآثار وأقوال العلماء 
لمؤلفه
محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله 
المعروف بابن قيم الجوزية


المسالة الخامسة عشرة وهى : أين مستقر الأرواح ما بين الموت إلى القيامة هل هى في السماء أم في الأرض وهل هي في الجنة أم لا وهل تودع في أجساد غير أجسادها التي كانت فيها فتنعم وتعذب فيها أم تكون مجردة؟
هذه مسالة عظيمة تكلم فيها للناس واختلفوا فيها، وهى إنما تتلقى من السمع فقط؛ واختلف في ذلك، فقال قائلون : أرواح المؤمنين عند الله في الجنة شهداء كانوا أم غير شهداء إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين، وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم والرحمة لهم، وهذا مذهب أبى هريرة وعبد الله بن عمر رضى الله عنهم. وقالت طائفة : هم بفناء الجنة على بابها يأتيهم من روحها ونعيمها ورزقها. وقالت طائفة : الأرواح على افنية قبورها.
وقال مالك : بلغنى أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت. وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله : أرواح الكفار في النار، وأرواح المؤمنين في الجنة. وقال أبو عبد الله بن منده : وقال طائفة من الصحابة والتابعين : أرواح المؤمنين عند الله عز و جل ولم يزيدوا على ذلك...
واما النصوص والآثار التي ذكر في رزق الشهداء، وكون أرواحهم في الجنة، فكلها حق، وهي لا تدل على انتفاء دخول أرواح المؤمنين الجنة، ولا سيما الصديقين الذين هم أفضل من الشهداء بلا نزاع بين الناس، فيقال لهؤلاء : ما تقولون في أرواح الصديقين هل هى في الجنة أم لا؟
فإن قالوا : إنها في الجنة، ولا يسوغ لهم غير هذا القول، فثبت أن هذه النصوص لا تدل على اختصاص أرواح الشهداء بذلك؛ وإن قالوا : ليست في الجنة لزمهم من ذلك أن تكون أرواح سادات الصحابة كابى بكر الصديق وأبى بن كعب وعبد الله بن مسعود وأبى الدرداء وحذيفة بن اليمان وأشباههم رضى الله عنهم ليست في الجنة، وأرواح شهداء زماننا في الجنة، وهذا معلوم البطلان ضرورة. 
فإن قيل : فإن كان هذا حكم لا يختص بالشهداء فما الموجب لتخصيصهم بالذكر في هذه النصوص؟ قلت : التنبيه على فضل الشهادة وعلو درجتها، وإن هذا مضمون لأهلها، ولا بد وإن لهم منها أوفر نصيب، فنصيبهم من هذا النعيم في البرزخ أكمل من نصيب غيرهم من الأموات على فراشهم، وإن كان الميت على فراشه أعلى درجة منهم، فله نعيم يختص به لا يشاركه فيه من هو دونه.
ويدل على هذا أن الله سبحانه جعل أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، فإنهم لما بذلوا أنفسهم لله حتى أتلفها أعداؤه فيه أعاضهم منها في البرزخ أبدانا خيرا منها تكون فيها إلى يوم القيامة، ويكون نعيمها بواسطة تلك الأبدان أكمل من نعيم الأرواح المجردة عنها، ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير، أو كطير، ونسمة الشهيد في جوف طير، وتأمل لفظ الحديثين فانه قال : «نسمة المؤمن طير» فهذا يعم الشهيد وغيره، ثم خص للشهيد بأن قال «وهي في جوف طير» ومعلوم أنها إذا كانت في جوف طير صدق عليها أنها طير، فصلوات الله وسلامه على من يصدق كلامه بعضه بعضا ويدل على أنه حق من عند الله، وهذا الجمع أحسن من جمع أبى عمر وترجيحه رواية من روى أرواحهم كطير خضر، بل الروايتان حق وصواب، فهي كطير خضر، وفي أجواف طير خضر.
وقد ذكر أبو عبد الله بن منده من حديث عيسى بن عبد الرحمن، حدثنا ابن شهاب، حدثنا عامر بن سعيد عن إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، قال: أردت مالي بالغابة، فأدركنى الليل، فأويت إلى قبر عبد الله بن عمر بن حرام، فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها، فجئت إلى رسول الله، فذكرت ذلك له، فقال : «ذلك عبد الله ألم تعلم أن الله قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت، ثم علقها وسط الجنة، فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم، فلا يزال كذلك حتى إذا طلع الفجر ردت أرواحهم إلى مكانهم الذي كانت به».
ففي هذا الحديث بيان سرعة انتقال أرواحهم من العرش إلى الثرى، ثم انتقالها من الثرى إلى مكانها؛ ولهذا قال مالك وغيره من الأئمة : إن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت، وما يراه الناس من أرواح الموتى ومجيئهم إليهم من المكان البعيد أمر يعلمه عامة الناس ولا يشكون فيه. والله أعلم.
فصل
ومما ينبغي أن يعلم أن ما ذكرنا من شأن الروح يختلف بحسب حال الأرواح من القوة والضعف والكبر والصغر، فللروح العظيمة الكبيرة من ذلك ما ليس لمن هو دونها. وأنت ترى أحكام الأرواح في الدنيا كيف تتفاوت أعظم تفاوت بحسب تفارق الأرواح في كيفياتها وقواها وإبطائها وإسراعها والمعاونة لها؛ فللروح المطلقة من أسر البدن وعلائقه وعوائقه من التصرف والقوة والنفاذ والهمة وسرعة الصعود إلى الله والتعلق بالله ما ليس للروح المهينة المحبوسة في علائق البدن وعوائقه؛ فإذا كان هذا وهي محبوسة في بدنه، فكيف إذا تجردت وفارقته واجتمعت فيها قواها، وكانت في أصل شأنها روحا علية زكيه كبيرة ذات همة عالية؟ فهذه لها بعد مفارقة البدن شأن آخر وفعل آخر. 
وقد تواترت الرؤيا في أصناف بنى آدم على فعل الأرواح بعد موتها ما لا تقدر على مثله حال اتصالها بالبدن من هزيمة الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك، وكم قد رئى النبي، ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم، فإذا بجيوشهم مغلوبة مكسورة مع كثرة عددهم وعددهم وضعف المؤمنين وقلتهم. 
ومن العجب أن أرواح المؤمنين المتحابين المتعارفين تتلاقى وبينها أعظم مسافة وأبعدها، فتتألم وتتعارف، فيعرف بعضها بعضا، كأنه جليسه وعشيره، فإذا رآه طابق ذلك ما كان عرفته روحه قبل رؤيته. 
قال عبد الله بن عمرو : إن أرواح المؤمنين تتلاقى على مسيرة يوم وما أرى أحدهما صاحبه قط (أخرجه الإمام أحمد في مسنده [الحديث : 7068] ج 2 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وأخرجه البيهقي في [41] كتاب الزهد [72-3] باب [الحديث : 17979]. وذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين [6\182]، وذكره العراقي في المغني عن حمل الأسفار [2\159]، وذكره الهندي في كنز العمال [الحديث : 725]). ورفعه بعضهم إلى النبي. 
وقال عكرمة ومجاهد : إذا نام الإنسان فان له سببا يجرى فيه الروح وأصله في الجسد، فتبلغ حيث شاء الله ما دام ذاهبا فالإنسان نائم، فإذا رجع إلى البدن انتبه الإنسان، وكان بمنزلة شعاع الشمس الذي هو ساقط بالأرض، فأصله متصل بالشمس. وقد ذكر أبو عبد الله بن منده عن بعض أهل العلم أنه قال : إن الروح يمتد من منخر الإنسان، ومركبه وأصله في بدنه، فلو خرج الروح بالكلية لمات، كما أن السراج لو فرق بينه وبين الفتيلة. ألا ترى أن مركب النار في الفتيلة وضؤوها وشعاعها يملأ البيت؟ فكذلك الروح تمتد من منخر الإنسان في منامه حتى تأتى السماء، وتجول في البلدان، وتلتقي مع أرواح الموتى، فإذا أراه الملك الموكل بأرواح العباد ما أحب أن يريه، وكان المرئيّ في اليقظة عاقلا ذكيا صدوقا لا يلتفت في يقظته إلى شيء من الباطل رجع إليه روحه فأدى إلى قلبه الصدق مما أراه الله عز و جل على حسب خلقه، وإن كان خفيفا نزقا يحب الباطل والنظر إليه، فإذا نام وأراه الله أمرا من خيرا وشر رجعت روحه إليه، فحيث ما رأي شيئا من مخاريق الشيطان أو الباطل وقفت روحه عليه كما تقف في يقظته، فكذلك لا يؤدى إلى قلبه فلا يعقل ما رأي لأنه خلط الحق بالباطل، فلا يمكن معبر أن يعبر له وقد خلط الحق بالباطل.
وهذا من أحسن الكلام، وهو دليل على معرفة قائله وبصيرته بالأرواح وأحكامها.
وأنت ترى الرجل يسمع العلم والحكمة وما هو أنفع شيء له، ثم يمر بباطل ولهو من غناء أو شبهة أو زور أو غيره، فيصغي إليه، ويفتح له قلبه، حتى يتأدى إليه، فيتخبط عليه ذلك الذي سمعه من العلم والحكمة، ويلتبس عليه الحق بالباطل؛ فهكذا شأن الأرواح عند النوم. وأما بعد المفارقة، فإنها تعذب بتلك الاعتقادات والشه ! الباطلة التي كانت حظها حال اتصالها بالبدن، وينضاف إلى ذلك عذابها بتلك الإرادات والشهوات التي حيل بينها وبينها، وينضاف إلى ذلك عذاب آخر ينشئه الله لها ولبدنها من الأعمال التي اشتركت معه فيها؛ وهذه هي المعيشة الضنك في البرزخ والزاد الذي تزود به إليه.
والروح الزكيه العلوية المحقة، التي لا تحب الباطل ولا تألفه بضد ذلك كله، تنعم بتلك الاعتقادات الصحيحة والعلوم والمعارف التي تلقتها من مشكاة النبوة، وتلك الإرادات والهمم الزكية، وينشئ الله سبحانه لها من أعمالها نعيما ينعمها به في البرزخ، فتصير لها روضة من رياض الجنة؛ ولتلك حفرة من حفر النار.
فصل
وأما قول من قال : إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب
حيث شاءت، فهذا مروى عن سلمان الفارسي؛ والبرزخ هو الحاجز بين شيئين؛ وكأن سلمان أراد بها في أرض بين الدنيا والآخرة مرسلة هناك تذهب حيث شاءت، وهذا قول قوى. فإنها قد فارقت الدنيا ولم تلج الآخرة، بل هي في برزخ بينهما؛ فأرواح المؤمنين في برزخ واسع فيه الروح والريحان والنعيم، وأرواح الكفار في برزخ ضيق فيه الغم والعذاب. وقال تعالى : «ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون» (سورة المؤمنون، الآية : ١٠٠)، فالبرزخ هنا ما بين الدنيا والآخرة، وأصله الحاجز بين الشيئين (ذكره الطبري في تفسيره [10\ 53]).
فصل
 وأما قول أبى محمد بن حزم : إن مستقرها حيث كانت قبل خلق
أجسادها فهذا بناء منه على مذهبه الذي اختاره، وهو أن الأرواح مخلوقة قبل الأجساد (ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة [1\368]، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات [1\401]، وذكره السيوطي في اللآلي المصنوعة [1\199]، وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة [الحديث : 382].).
وهذا فيه قولان للناس، وجمهورهم على أن الأرواح خلقت بعد الأجساد؛ والذين قالوا أنها خلقت قبل الأجساد ليس معهم على ذلك دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع إلا ما فهموه من نصوص لا تدل على ذلك أو أحاديث لا تصح، كما احتج به أبو محمد بن حزم من قوله تعالى : «وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا» (الأعراف : ١٧٢)، وبقوله تعالى : «ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا» (سورة الأعراف، الآية : ١١)؛ قال : فصح أن الله خلق الأرواح جملة وهي الأنفس، وكذلك أخبر عليه السلام «أن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» (أخرجه البخاري في [60] كتاب : الأنبياء [2] باب : الأرواح جنود مجندة [الحديث : 3336]، وأخرجه مسلم في [45] كتاب البر والصلة [49] باب : الأرواح جنود مجندة [الحديث : 159]...)، قال: وأخذ عز و جل عهدها وشهادتها وهي مخلوقة مصورة عاقلة قبل أن يأمر الملائكة بالسجود لآدم وقبل أن يدخلها في الأجساد، والأجساد يومئذ تراب. وقال : لأن الله تعالى خلق ذلك بلفظه ثم التى توجب التعقيب والمهلة، ثم أقرها سبحانه وتعالى حيث شاء، وهو البرزخ الذي ترجع إليه عند الموت. 
وسنذكر ما في هذا الاستدلال عند جواب سؤال السائل عن الأرواح هي مخلوقة مع الأبدان أم قبلها، إذ الغرض هنا الكلام على مستقر الأرواح بعد الموت، وقوله: إنها تستقر في البرزخ الذي كانت فيه قبل خلق الأجساد مبنى على هذا الاعتقاد الذي اعتقده، وقوله : إن أرواح السعداء عن يمين آدم، وأرواح الكفار الأشقياء عن يساره حق، كما أخبر به النبي، وقوله: إن ذلك عند منقطع العناصر لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، ولا يشبه أقوال أهل الإسلام؛ والأحاديث الصحيحة تدل على أن الأرواح فوق العناصر في الجنة عند الله، وأدلة القرآن تدل على ذلك؛ وقد وافق أبو محمد على أن أرواح الشهداء في الجنة، ومعلوم أن الصديقين أفضل منهم، فكيف تكون روح أبى بكر الصديق وعبد الله بن مسعود وأبى الدرداء وحذيفة بن اليمان وأشباههم رضى الله عنهم عند منقطع العناصر، وذلك تحت هذا الفلك الأدنى وتحت السماء الدنيا، وتكون أرواح شهداء زماننا وغيرهم فوق العناصر وفوق السموات؟! ...
فصل
وأما قول من قال : إن مستقرها بعد الموت أبدان أخر غير هذه الأبدان، فهذا القول فيه حق وباطل. 
فأما الحق، فما أخبر الصادق المصدوق عن أرواح الشهداء أنها في حواصل طير خضر، تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، هي لها كالأوكار للطائر، وقد صرح بذلك في قوله : «جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر».
وأما قوله : «نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة» (أخرجه النسائي في [21] كتاب الجنائز [117] باب أرواح المؤمنين وغيرهم [الحديث : 2072]، وأخرجه الترمذي في [23] كتاب فضائل الجهاد [13] باب ما جاء في ثواب الشهداء [الحديث : 1641]، وأخرجه ابن ماجه في[37] كتاب الزهد [32]، باب ذكره القبر والبلى [الحديث : 4271]...) يحتمل أن يكون هذا الطائر مركبا للروح كالبدن لها، ويكون ذلك لبعض المؤمنين والشهداء، ويحتمل أن يكون الروح في صورة طائر، وهذا اختيار أبى محمد بن حزم وأبى عمر بن عبد البر، وقد تقدم كلام أبى عمر، والكلام عليه، وأما ابن حزم فانه قال : معنى قوله «نسمة المؤمن طائر يعلق» هو على ظاهره، لا على ظن أهل الجهل، وإنما أخبر أن نسمة المؤمن طائر يعلق، بمعنى أنها تطير في الجنة، لا أنها تمسخ فى صورة الطير. قال : فإن قيل : إن النسمة مؤنثة، قلنا : قد صح عن عربي فصيح أنه قال : أتتك كتابي فاستخففت بها، فقيل له : أتؤنث الكتاب؟ قال : أوليس صحيفة؟ وكذلك النسمة تذكر كذلك؛ قال : وأما الزيادة التي فيها أنها في حواصل طير خضر، فإنها صفة تلك القناديل التي تأوي إليها، والحديثان معا حديث واحد.
وهذا الذي قاله في غاية الفساد لفظا ومعنى، فإن حديث نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة غير حديث أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، والذي ذكره محتمل في الحديث الأول، وأما الحديث الثاني فلا يحتمله بوجه، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن أرواحهم في حواصل طير، وفي لفظ : في أجواف طير خضر، وفي لفظ : بيض، وأن تلك الطير تسرح في الجنة فتأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها، ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش هي لها كالأوكار للطائر، وقوله : إن حواصل تلك الطير هي صفة القناديل التي تأوي إليها خطأ قطعا، بل تلك القناديل مأوى لتلك الطير، فهاهنا ثلاثة أمور صرح بها الحديث : أرواح، وطير هي في أجوافها، وقناديل هي مأوى لتلك الطير. والقناديل مستقرة تحت العرش لا تسرح، والطير تسرح وتذهب وتجيء ،والأرواح في أجوافها.
وإن قيل يحتمل أن تجعل نفسها في صورة طير، لا أنها تركب في بدن طير، كما قال تعالى : «في أي صورة ما شاء ركبك» (الانفطار : ٨) ويدل عليه قوله في اللفظ الآخر ك «أرواحهم كطير خضر»، كذلك رواه ابن أبى شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله.
قال أبو عمر : والذي يشبه عندي والله أعلم أن يكون القول قول من قال : كطير أو صورة طير لمطابقته لحديثنا المذكور، يعنى حديث كعب بن مالك في نسمة المؤمن. 
فالجواب أن هذا الحديث قد روى بهذين اللفظين، والذي رواه مسلم في الصحيح من حديث الأعمش، عن مسروق، فلم يختلف حديثهما أنها في أجواف طير خضر. 
وأما حديث ابن عباس، فقال عثمان بن أبى شيبة : حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال رسول الله : «لما أصيب إخوانكم، يعنى يوم أحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوى إلى قناديل من ذهب مدلاة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا : من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا ينكلوا عن الحرب، ولا يزهدوا في الجهاد، فقال الله تعالى : أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله تعالى : (أخرجه أبو داود [9] في كتاب الجهاد [27] باب في فضل الشهادة [الحديث : 2520]، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده [الحديث : 2388] ج 1 في مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي... ) «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون» (سورة آل عمران، الآية : 169). 
وأما حديث كعب بن مالك، فهو في السنن الأربعة ومسند أحمد، ولفظه للترمذي، أن رسول الله قال : «إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة» (أخرجه الترمذي [23] في كتاب فضائل الجهاد [13] باب ما جاء في ثواب الشهداء [الحديث : 1641]، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده [الحديث : 27236] ج 1 من حديث كعب بن مالك،،،)، قال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح، ولا محذور في هذا ولا يبطل قاعدة من قواعد الشرع، ولا يخالف نصا من كتاب ولا سنة عن رسول الله، بل هذا من تمام إكرام الله للشهداء أن أعاضهم من أبدانهم التي مزقوها لله أبدانا خيرا منها تكون مركبا لأرواحهم ليحصل بها كمال تنعمهم، فإذا كان يوم القيامة رد أرواحهم إلى تلك الأبدان التي كانت فيها في الدنيا.
فان قيل : فهذا هو القول بالتناسخ وحلول الأرواح في أبدان غير أبدانها التي كانت فيها. قيل : هذا المعنى الذي دلت عليه السنة الصريحة حق يجب اعتقاده، ولا يبطله تسميه المسمى له تناسخا، كما أن إثبات ما دل عليه العقل والنقل من صفات الله عز و جل وحقائق أسمائه الحسنى حق لا يبطله تسمية المعطلين لها تركيبا وتجسيما، وكذلك ما دل عليه العقل والنقل من إثبات أفعاله وكلامه بمشيئته، ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا، ومجيئه يوم القيامة للفصل بين عباده حق لا يبطله تسمية المعطلين له حلول حوادث، كما أن ما دل عليه العقل والنقل من علو الله على خلقه، ومباينته لهم، واستوائه على عرشه، وعروج الملائكة والروح إليه، ونزولها من عنده، وصعود الكلم الطيب إليه، وعروج رسوله إليه، ودنوه منه حتى صار قاب قوسين أو أدنى، وغير ذلك من الأدلة حق لا يبطله تسمية الجهمية له حيزا وجهة وتجسيما. 
قال الإمام أحمد : «لا نُزيل عن الله صفة من صفاته لأجل شناعة المشنعين». قال : فان هذا شأن أهل البدع يلقبون أهل السنة وأقوالها بالألقاب التي ينفرون منها الجهال، ويسمونها حشوا وتركيبا وتجسيما، ويسمون عرش الرب تبارك وتعالى حيزا وجهة ليتوصلوا بذلك إلى نفي علوه على خلقه واستوائه على عرشه كما تسمى الرافضة موالاة أصحاب رسول الله كلهم ومحبتهم والدعاء لهم نصا، وكما تسمى القدرية المجوسية إثبات القدر جبرا. فليس الشأن في الألقاب، وإنما الشأن في الحقائق والمقصود أن [تسمية] ما دلت عليه [السنة] الصريحة من جعل أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تناسخا لا يبطل هذا المعنى، وإنما التناسخ الباطل ما تقوله أعداء الرسل من الملاحدة وغيرهم الذين ينكرون المعاد : أن الأرواح تصير بعد مفارقة الأبدان إلى أجناس الحيوان والحشرات والطيور التي تناسبها وتشاكلها، فإذا فارقت هذه الأبدان انتقلت إلى أبدان تلك الحيوانات، فتنعم فيها أو تعذب، ثم تفارقها وتحل في أبدان أخر تناسب أعمالها وأخلاقها، وهكذا أبدا؛ فهذا معادها عندهم ونعيمها وعذابها، لا معاد لها عندهم غير ذلك؛ فهذا هو التناسخ الباطل المخالف لما اتفقت عليه الرسل والأنبياء من أولهم إلى آخرهم، وهو كفر بالله واليوم الآخر؛ وهذه الطائفة يقولون : إن مستقر الأرواح بعد المفارقة لأبدان الحيوانات التي تناسبها، وهو ابطل قول وأخبثه، ويليه قول من قال: إن الأرواح تعدم جملة بالموت ولا تبقى هناك روح تنعم ولا تعذب، بل النعيم والعذاب يقع على أجزاء الجسد أو جزء منه، إما عَجْبٍ أو غيره، فيخلق الله فيه الألم واللذة إما بواسطة رد الحياة إليه كما قاله بعض أرباب هذا القول، أو بدون رد الحياة كما قاله آخرون منهم، فهؤلاء عندهم لا عذاب في البرزخ إلا على الأجساد، ومقابلهم من يقول : إن الروح لا تعاد إلى الجسد بوجه ولا تتصل به، والعذاب والنعيم على الروح فقط، والسنة الصريحة المتواترة ترد قول هؤلاء وهؤلاء وتبين أن العذاب على الروح والجسد مجتمعين ومنفردين.
فإن قيل فقد ذكرتم أقوال الناس في مستقر الأرواح ومأخذهم، فما هو الراجح من هذه الأقوال حتى نعتقده؟ قيل : الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت، فمنها : أرواح في أعلى عليين في الملأ الأعلى، وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهم متفاوتون في منازلهم، كما رآهم النبي ليلة الإسراء. 
ومنها : أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، وهي أرواح بعض الشهداء لا جميعهم، بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه أو غيره، كما في المسند، عن محمد بن عبد الله بن جحش، أن رجلا جاء إلى النبي فقال : يا رسول الله مالي إن قتلت في سبيل الله؟ قال : «الجنة». فلما ولى قال : «إلا الذي سارّني به جبريل آنفا». 
ومنهم : من يكون محبوسا على باب الجنة كما في الحديث الآخر : «رأيت صاحبكم محبوسا على باب الجنة». 
ومنهم من يكون محبوسا في قبره كحديث صاحب الشملة التي غلها ثم استشهد،  فقال الناس : هنيئا له الجنة، فقال النبي : «والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارا في قبره» (أخرجه البخاري في [83] كتاب الأيمان والنذور [33] باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والأمتعة [الحديث : 6707]، وأخرجه مسلم في [1] كتاب الأيمان [48] باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون [الحديث : 183\115] بألفاظ متقاربة،...). 
ومنهم : من يكون مقره باب الجنة، كما في حديث ابن عباس : «الشهداء على بارق نهر بباب الجنة، في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية»، رواه أحمد (أخرجه الإمام أحمد في مسنده [الحديث : 2390] ج 1 من حديث عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي...). وهذا بخلاف جعفر بن أبى طالب حيث أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء.
ومنهم : من يكون محبوسا في الأرض، لم تعل روحه إلى الملأ الأعلى، فإنها كانت روحا سفلية أرضية، فإن الأنفس الأرضية لا تجامع الأنفس السماوية، كما لا تجامعها في الدنيا، والنفس التي لم تكتسب في الدنيا معرفة ربها ومحبته وذكره والأنس به والتقرب إليه بل هي أرضية سفلية، لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلا هناك؛ كما أن النفس العلوية التي كانت في الدنيا عاكفة على محبة الله وذكره والتقرب إليه والأنس به تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها. فالمرء مع من احب في البرزخ ويوم القيامة، والله تعالى يزوج النفوس بعضها ببعض في البرزخ ويوم المعاد، كما تقدم في الحديث، ويجعل روحه، يعنى المؤمن، مع النسم الطيب، أي الأرواح الطيبة المشاكلة، فالروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها وإخوانها وأصحاب عملها فتكون معهم هناك. 
ومنها: أرواح تكون في تنور الزناة والزواني، وأرواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة، فليس للأرواح، سعيدها وشقيها، مستقر واحد، بل روح في أعلى عليين، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض. 
وأنت إذا تأملت السنن والآثار في هذا الباب، وكان لك بها فضل اعتناء، عرفت حجة ذلك؛ ولا تظن أن بين الآثار الصحيحة في هذا الباب تعارضا، فإنها كلها حق يصدق بعضها بعضا، لكن الشأن في فهمها، ومعرفة النفس وأحكامها، وأن لها شانا غير شأن البدن، وأنها مع كونها في الجنة، فهي في السماء، وتتصل بفناء القبر وبالبدن فيه، وهي أسرع شيء حركة وانتقالا وصعودا وهبوطا، وأنها تنقسم إلى مرسلة ومحبوسة وعلوية وسفلية، ولها بعد المفارقة صحة ومرض ولذة ونعيم والم أعظم مما كان لها حال اتصالها بالبدن بكثير، فهنالك الحبس والألم والعذاب والمرض والحسرة، وهنالك اللذة والراحة والنعيم والإطلاق، وما أشبه حالها في هذا البدن بحال ولد في بطن أمه، وحالها بعد المفارقة بحاله بعد خروجه من البطن إلى هذه الدار. 
فلهذه الأنفس أربع دور، كل دار أعظم من التي قبلها؛
الدار الأولى : في بطن الأم، وذلك الحصر والضيق والغم والظلمات الثلاث.
والدار الثانية : هي الدار التي نشأت فيها والفتها واكتسبت فيها الخبر والشر وأسباب السعادة والشقاوة. 
والدار الثالثة : دار البرزخ، وهي أوسع من هذه الدار وأعظم بل نسبتها إليه كنسبة هذه الدار إلى الأولى. 
والدار الرابعة : دار القرار، وهي الجنة أو النار، فلا دار بعدها، والله ينقلها في هذه الدور طبقا بعد طبق حتى يبلغها الدار التي لا يصلح لها غيرها، ولا يليق بها سواها، وهي التي خلقت لها وهيئت للعمل الموصل لها إليها، ولها في كل دار من هذه الدور حكم وشأن غير شأن الدار الأخرى. 
فتبارك الله فاطرها ومنشئها ومميتها ومحييها ومسعدها ومشقيها الذي فاوت بينها في درجات سعادتها وشقاوتها كما فاوت بينها في مراتب علومها وأعمالها وقواها وأخلاقها. فمن عرفها كما ينبغي شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك كله، وله الحمد كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، وله القوة كلها، والقدرة كلها، والعز كله، والحكمة كلها، والكمال المطلق من جميع الوجوه، وعرف بمعرفة نفسه صدق أنبيائه ورسله، وأن الذي جاءوا به هو الحق الذي تشهد به العقول، وتقر به الفطر، وما خالفه هو الباطل، وبالله التوفيق.

L'Esprit en islam (6) الروح في الإسلام

في عودة الروح إلى الجسد 
وهو التجاسد
مقتطف من كتاب 
الروح
في الكلام على على أرواح الأموات والأحياء
 بالدلائل من الكتاب والسنة
والآثار وأقوال العلماء 
لمؤلفه
محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله 
المعروف بابن قيم الجوزية
المسألة السادسة وهي أن الروح هل تعاد إلى الميت في قبره وقت السؤال أم لا

وقد احتج أبو عبد الله بن منده على إعادة الروح إلى البدن بأن قال : وحدثنا محمد بن الحسين ابن الحسن، حدثنا محمد بن زيد النيسابوري، حدثنا حماد بن قيراط، حدثنا محمد بن الفضل، عن يزيد بن عبد الرحمن الصائغ البلخي، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس أنه قال : بينما رسول الله ذات يوم قاعد تلا هذه الآية : «ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسط أيديهم» (سورة الأنعام، الآية : 93)، قال : «والذي نفس محمد بيده ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة والنار» ثم قال : «فإذا كان عند ذلك صف له سماطان من الملائكة ينتظمان ما بين الخافقين كأن وجوههم الشمس، فينظر إليهم ما ترى غيرهم وإن كنتم ترون أنهم ينظرون إليكم، مع كل منهم أكفان وحنوط، فإن كان مؤمنا بشروه بالجنة، وقالوا : أخرجى أيتها النفس الطيبة إلى رضوان الله وجنته، فقد أعد الله لك من الكرامة ما هو خير من الدنيا وما فيها، فلا يزالون يبشرونه ويحفون به، فهم ألطف وأرأف من الوالدة بولدها، ثم يسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل، ويموت الأول فالأول، ويهون عليه، وكنتم ترونه شديدا حتى تبلغ ذقنه، قال : فلهى أشد كراهية للخروج من الجسد من الولد حين يخرج من الرحم، فيبتدرها كل ملك منهم أيهم يقبضها، فيتولى قبضها ملك الموت؛ ثم تلا رسول الله : «قل يتوفاكم ملك الموت الذى وُكل بكم ثم إلى ربكم تُرجعون» (سورة السجدة، الآية 11) فيتلقاها بأكفان بيض، ثم يحتضنها إليه، فهو أشد لزوما لها من المرأة إذا ولدتها، ثم يفوح منها ريح أطيب من المسك، فيستنشقون ريحها ويتباشرون بها. ويقولون : مرحبا بالروح الطيبة والروح الطيب، اللهم صل عليه روحا وعلى جسد خرجت منه. قال : فيصعدون بها، ولله عز و جل خلق في الهواء لا يعلم عددتهم إلا هو، فيفوح لهم منها ريح أطيب من المسك، فيصلون عليها ويتباشرون، ويفتح لهم أبواب السماء، فيصلى عليها كل ملك في كل سماء تمر بهم حتى ينتهى بها بين يدى الملك الجبار، فيقول الجبار جل جلاله : مرحبا بالنفس الطيبة ويجسد خرجت منه، وإذا قال الرب عز وجل للشيء مرحبا رحب له كل شيء ويذهب عنه كل ضيق، ثم يقول لهذه النفس الطيبة : أدخلوها الجنة وأروها مقعدها من الجنة، وأعرضوا عليها ما أعددت لها من الكرامة والنعيم، ثم اذهبوا بها إلى الأرض، فإنى قضيت أنى منها خلقتهم وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى؛ فوالذي نفس محمد بيده لهى أشد كراهية للخروج منها حين كانت تخرج من الجسد، وتقول : أين تذهبون بى إلى ذلك الجسد الذي كنت فيه؟ قال : فيقولون : إنا مأمورون بهذا، فلا بد لك منه؛ فيهبطون به على قدر فراغهم من غسله وأكفانه، فيدخلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه» (ذكره السيوطي في «الدر المنثور» [3\30]). 
فدل هذا الحديث أن الروح تعاد بين الجسد والأكفان، وهذا عود غير التعلق الذي كان لها في الدنيا بالبدن، وهو نوع آخر وغير تعلقها به حال النوم، وغير تعلقها به وهى في مقرها، بل هو عود خاص للمساءلة.  
قال شيخ الإسلام : الأحاديث الصحيحة المتواترة تدل على عود الروح إلى البدن وقت السؤال، وسؤال البدن بلا روح قول قاله طائفة من الناس، وأنكره الجمهور، وقابلهم آخرون، فقالوا : السؤال للروح بلا بدن، وهذا قاله ابن مرة وابن حزم، وكلاهما غلط، والأحاديث الصحيحة ترده، ولو كان ذلك على الروح فقط لم يكن للقبر بالروح اختصاص؛ وهذا يتضح بجواب المسألة، وهي قول السائل : هل عذاب القبر على النفس والبدن؟ أو على النفس دون البدن؟ أو على البدن دون النفس؟ وهل يشارك البدن النفس في النعيم والعذاب أم لا؟  
وقد سئل شيخ الإسلام عن هذه المسألة، ونحن نذكر لفظ جوابه، فقال : «بل العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعا باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن، وتنعم وتعذب متصلة بالبدن والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعين كما تكون على الروح منفردة عن البدن. وهل يكون العذاب والنعيم للبدن بدون الروح؟ هذا فيه قولان مشهوران لأهل الحديث والسنة وأهل الكلام، وفي المسألة أقوال شاذة ليست من أقوال أهل السنة والحديث، قول من يقول : إن النعيم والعذاب لا يكون إلا على الروح، وان البدن لا ينعم ولا يعذب، وهذا تقوله الفلاسفة المنكرون لمعاد الأبدان، وهؤلاء كفار بإجماع المسلمين، ويقوله كثير من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم الذين يقرون بمعاد الأبدان، لكن يقولون : لا يكون ذلك في البرزخ، وإنما يكون عند القيام من القبور، لكن هؤلاء ينكرون عذاب البدن في البرزخ فقط، ويقولون : إن الأرواح هي المنعمة أو المعذبة في البرزخ، فإذا كان يوم القيامة عذبت الروح والبدن معا؛ وهذا القول قاله طوائف من المسلمين من أهل الكلام والحديث وغيرهم، وهو اختيار ابن حزم وابن مرة، فهذا القول ليس من الأقوال الثلاثة الشاذة، بل هو مضاف إلى قول من يقول بعذاب القبر ويقر بالقيامة ويثبت معاد الأبدان والأرواح، ولكن هؤلاء لهم في عذاب القبر ثلاثة أقوال : أحدها : أنه على الروح فقط، الثاني : أنه عليها وعلى البدن بواسطتها، الثالث : أنه على البدن فقط، وقد يضم إلى ذلك القول الثاني وهو قول من يثبت عذاب القبر ويجعل الروح هي الحياة ويجعل الشاذ قول منكر عذاب الأبدان مطلقا، وقول من ينكر عذاب الروح مطلقا؛ فإذا جعلت الأقوال الشاذة ثلاثة، فالقول الثاني الشاذ قول من يقول إن الروح بمفردها لا تنعم ولا تعذب وإنما الروح هي الحياة، وهذا يقوله طوائف من أهل الكلام من المعتزلة والأشعرية كالقاضي أبى بكر وغيره، وينكرون أن الروح تبقى بعد فراق البدن، وهذا قول باطل وقد خالف أصحابه أبو المعالي الجويني وغيره، بل قد ثبت بالكتاب والسنة واتفاق الأمة أن الروح تبقى بعد فراق البدن، وأنها منعمة أو معذبة، والفلاسفة والإلهيون يقرون بذلك لكن ينكرون معاد الأبدان، وهؤلاء يقرون بمعاد الأبدان لكن ينكرون معاد الأرواح ونعيمها وعذابها بدون الأبدان، وكلا القولين خطأ وضلال، لكن قول الفلاسفة أبعد عن أقوال أهل الإسلام وإن كان قد يوافقهم عليه من يعتقد أنه متمسك بدين الإسلام، بل من يظن أنه من أهل المعرفة والتصوف والتحقيق والكلام.
والقول الثالث الشاذ قول من يقول : إن البرزخ ليس فيه نعيم ولا عذاب، بل لا يكون ذلك حتى تقول الساعة الكبرى، كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة ونحوهم ممن ينكر عذاب القبر ونعيمه بناء على أن الروح لا تبقى بعد فراق البدن، وأن البدن لا ينعم ولا يعذب، فجميع هؤلاء الطوائف ضلال في أمر البرزخ، لكنهم خير من الفلاسفة، فإنهم مقرون بالقيامة الكبرى. 
فصل
 فإذا عرفت هذه الأقوال الباطلة، فلتعلم أن مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانا ويحصل له معها النعيم أو العذاب، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى الأجساد، وقاموا من قبورهم لرب العالمين؛ ومعاد الأبدان متفق عليه بين المسلمين واليهود والنصارى. 
فصل 
من
المسألة السابعة وهى قول للسائل ما جوابنا للملاحدة والزنادقة المنكرين لعذاب القبر وسعته وضيقه وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة وكون الميت لا يجلس ولا يقعد فيه :

... الأمر العاشر : أن الموت معاد وبعث أول، فإن الله سبحانه وتعالى جعل
لابن آدم معادين وبعثين يجزى فيهما الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى. فالبعث الأول : مفارقة الروح للبدن ومصيرها إلى دار الجزاء الأول.
والبعث الثانى : يوم يرد الله الأرواح إلى أجسادها ويبعثها من قبورها إلى الجنة أو النار، وهو الحشر الثانى؛ ولهذا في الحديث الصحيح «وتؤمن بالبعث الآخر» (أخرجه البخاري في [2] كتاب الإيمان : [37] باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان والإسلام [الحديث : 50]، وأخرجه مسلم في [1] كتاب الإيمان : [1] باب الإيمان ما هو؟ [الحديث : 97])، فإن البعث الأول لا ينكره أحد، وإن أنكر كثير من الناس الجزاء فيه والنعيم والعذاب، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى هاتين القيامتين، وهما الصغرى والكبرى، في سورة المؤمنين، وسورة الواقعة، وسورة القيامة، وسورة المطففين، وسورة الفجر، وغيرها من السور؛ وقد اقتضى عدله وحكمته أن جعلها دارى جزاء المحسن والمسىء، ولكن توفية الجزاء إنما يكون يوم المعاد الثانى في دار القرار كما قال تعالى : «كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة» (سورة آل عمران، الآية : 185).
وقد اقتضى عدله وأوجبت سماؤه الحسنى وكماله المقدس تنعيم أبدان أوليائه وأرواحهم، وتعذيب أبدان أعدائه وأرواحهم، فلا بد أن يذيق بدن المطيع له وروحه من النعيم واللذة ما يليق به، ويذيق بدن الفاجر العاصى له وروحه من الألم والعقوبة ما يستحقه، هذا موجب عدله وحكمته وكماله المقدس؛ ولما كانت هذه الدار دار تكليف وامتحان لا دار جزاء، لم يظهر فيها ذلك، وأما البرزخ فأول دار الجزاء فظهر فيها من ذلك ما يليق بتلك الدار، وتقتضى الحكمة إظهاره. 
فإذا كان يوم القيامة الكبرى وفي أهل الطاعة وأهل المعصية ما يستحقونه من نعيم الأبدان والأرواح وعذابهما، فعذاب البرزخ ونعيمه أول عذاب الآخرة ونعيمها، وهو مشتق منه، وواصل إلى أهل البرزخ هناك، كما دل عليه القرآن والسنة الصحيحة الصريحة في غير موضع دلالة صريحة، كقوله : «فيفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها«، وفي الفاجر : «فيفتح له باب إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها» (أخرجه أبو داود في [35] كتاب : السنة، [24] باب : المسألة في القبر وعذاب القبر [الحديث : 4753]، وأخرجه النسائي في [21] كتاب الجنائز، [114] باب : عذاب القبر [الحديث : 2058]، وأخرجه ابن ماجه في [37] كتاب الزهد، [32] باب : ذكر الموت والبلى [الحديث : 4269])، ومعلوم قطعا ان البدن يأخذ حظه من هذا الباب كما تأخذ الروح حظها، فإذا كان يوم القيامة دخل من ذلك الباب إلى مقعده الذى هو داخله. وهذان البابان يصل منهما إلى العبد فى هذه الدار أثر خفي محجوب بالشواغل والغواشي الحسية والعوارض، ولكن يحس به كثير من الناس وإن لم يعرف سببه ولا يسحن التعبير عنه، فوجود الشيء غير الاحساس به والتعبير عنه، فإذا مات كان وصول ذلك الأثر إليه من ذينك البابين أكمل، فإذا بعث كمل وصل ذلك الأثر إليه. فحكمة الرب تعالى منتظمة لذلك أكمل انتظام في الدور الثلاث.

L'Esprit en islam (5) الروح في الإسلام

في بقاء الروح حية بعد الموت
مقتطف من كتاب 
الروح
في الكلام على على أرواح الأموات والأحياء
 بالدلائل من الكتاب والسنة
والآثار وأقوال العلماء 
لمؤلفه
محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله 
المعروف بابن قيم الجوزية
المسألة الرابعة وهي أن الروح هل تموت أم الموت للبدن وحده
اختلف الناس في هذا فقالت طائفة تموت الروح وتذوق الموت لأنها نفس وكل نفس ذائقة الموت.
قالوا : وقد دلت الأدلة على أنه لا يبقى إلا الله وحده، قال تعالى : «كل من عليها فان (٢٦) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام» (سورة الرحمان، الآيتان : ٢٦و٢٧)، وقال تعالى : «كل شيء هالك إلا وجهه» (سورة القصص، الآية : ٨٨)، قالوا : وإذا كانت الملائكة تموت، فالنفوس البشرية أولى بالموت. قالوا : وقد قال تعالى عن أهل النار أنهم قالوا : «ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين» (سورة غافر : الآية ١١) فالموتة الأولى هذه المشهودة، وهي للبدن، والأخرى للروح
 (ذكره الطبري في تفسيره، الآيتان : ١٦٩ و١٧٠).
وقال آخرون : لا تموت الأرواح، فإنها خلقت للبقاء، وإنما تموت الأبدان. قالوا :  وقد دلت على هذا الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في أجسادها، ولو ماتت الأرواح لانقطع عنها النعيم والعذاب، وقد قال تعالى : «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (١٦٩) فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم» (سورة آل عمران، الآيتان : ١٦٩ و١٧٠). هذا مع القطع بأن أرواحهم قد فارقت أجسادهم وقد ذاقت الموت.
والصواب أن يقال : موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت، وإن أريد أنها تعدم وتضمحل وتصير عدما محضا، فهى لا تموت بهذا الاعتبار، بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب كما سيأتى ان شاء الله تعالى بعد هذا، وكما صرح به النص انها كذلك حتى يردها الله في جسدها. وقد نظم أحمد بن الحسين الكندى هذا الاختلاف في قوله :
تنازع الناس حتى لااتفاق لهم ... إلا على شجب والخلف في الشجب
فقيل تخلص نفس المرء سالمة.......... وقيل تشرك جسم المرء في العطب
فإن قيل : فعند النفخ في الصور هل تبقى الأرواح حية كما هي أو تموت ثم تحيا؟ قيل : قد قال تعالى : «ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله» (سورة الزمر، الآية : ٦٨) فقد استثنى الله سبحانه بعض من في السموات ومن في الأرض من هذا الصعق (ذكره الطبري في تفسيره : [12\29]). فقيل : هم الشهداء؛ هذا قول أبى هريرة وابن عباس وسعيد بن جبير. وقيل : هم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت؛ وهذا قول مقاتل وغيره. وقيل : هم الذين في الجنة من الحور العين وغيرهم ومن في النار من أهل العذاب وخزنتها، قاله أبو إسحق بن شاقلا من أصحابنا.
وقد نص الإمام أحمد على أن الحور العين والولدان لا يمتن عند النفخ في الصور، وقد أخبر سبحانه أن أهل الجنة «لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى» (سورة الدخان، الآية : 56)، وهذا نص على أنهم لا يموتون غير تلك الموتة الأولى، فلو ماتوا مرة ثانية لكانت موتتان. 
وأما قول أهل النار : «ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين» (سورة غافر، الآية : 11) فتفسير هذه الآية التي في البقرة، وهي قوله تعالى : «كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم» (سورة البقرة، الآية : 28) فكانوا أمواتا وهم نطف في أصلاب آبائهم وفي أرحام أمهاتهم، ثم أحياهم بعد ذلك، ثم أماتهم، ثم يحييهم يوم النشور. وليس في ذلك إماتة أرواجهم قبل يوم القيامة، وإلا كانت ثلاث موتات؛ وصعق الأرواح عند النفخ في الصور لا يلزم منه موتها، ففي الحديث الصحيح «أن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا موسى آخذ بقائمة العرش، فلا أدرى افاق قبلى أم جوزى بصعقة يوم الطور» (أخرجه البخاري في [44] كتاب الخصومات [1] ياب ما يذكر في الأشخاص، والخصومة بين المسلم واليهود [الحديث : 2411،2412]، وأخرجه أيضا في [60] كتاب الأنبياء [31] ياب : وفاة موسى، وذكره بعد الحديث : 3408، وأخرجه أيضا في [81] كتاب الرقائق [43] باب نفخ الصور [الحديث : 6517،6518]؛ وأخرجه مسلم في [43] كتاب الفضائل [42] باب : من فضائل موسى [الحديث : 159، 165]...).
فهذا صعق في موقف القيامة إذا جاء الله تعالى لفصل القضاء وأشرقت الأرض بنوره، فحينئذ تصعق الخلائق كلهم؛ قال تعالى : «فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون» (سورة الطور، الآية : ٤٥)، ولو كان هذا الصعق موتا لكانت موتة أخرى. 
وقد تنبه لهذا جماعة من الفضلاء، فقال أبو عبد الله القرطبى : ظاهر هذا الحديث أن هذه صعقةُ غشي تكون يوم القيامة لا صعقة الموت الحادثة عن نفخ الصور. قال : وقد قال شيخنا أحمد بن عمرو : وظاهر حديث النبي يدل على أن هذه الصعقة إنما هي بعد النفخة الثانية نفخة البعث، ونص القرآن يقتضى أن ذلك الاستثناء إنما هو بعد نفخة الصعق، ولما كان هذا قال بعض العلماء : يحتمل أن يكون موسى ممن لم يمت من الأنبياء، وهذا باطل. وقال القاضي عياض : يحتمل أن يكون المراد بهذه صعقة فزع بعد النشور حين تنشق السموات والأرض. قال : فتستقل الأحاديث والآثار، ورد عليه أبو العباس القرطبى، فقال : يرد هذا قوله في الحديث الصحيح : أنه حين يخرج من قبره يلقى موسى آخذا بقائمة العرش. قال : وهذا إنما عند نفخة الفزع...

L'Esprit en islam (4) الروح في الإسلام

في لقاء أرواح الأحياء والأموات
مقتطف من كتاب 
الروح
في الكلام على على أرواح الأموات والأحياء
 بالدلائل من الكتاب والسنة
والآثار وأقوال العلماء 
لمؤلفه
محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله 
المعروف بابن قيم الجوزية
المسألة الثالثة وهى هل تتلاقي أرواح الأحياء وأرواح الأموات أم لا
شواهد هذه المسألة وأدلتها كثر من أن يحصيها إلا الله تعالى والحس والواقع من أعدل الشهود بها، فتلتقي أرواح الأحياء والأموات كما تلتقي أرواح الأحياء، وقد قال تعالى :« الله يَتوفي الأنفس حين موتها والتى لم تمت في منامها فيُمسك التى قضي عليها الموت ويُرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون» (سورة الزمر، الآية : 42). 
قال أبو عبد الله بن منده : حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن حسين الحراني، حدثنا جدى أحمد بن شعيب، حدثنا موسى بن عين، عن مطرف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية، قال : بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام، فيتسألون بينهم، فيمسك الله أرواح الموتى، ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها (ذكره الطبري في «تفسيره» [12\9]). 
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره : حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا الحسين، حدثنا عامر، حدثنا إسباط عن السدي، في قوله تعالى : «والتى لم تمت في منامها« (الزمر : 42) قال : يتوفاها في منامها، فيلتقي روح الحى وروح الميت فيتذاكران ويتعارفان. قال : فترجع روح الحى إلى جسده في الدنيا إلى بقية أجلها، وتريد روح الميت أن ترجع إلى جسده فتحبس (ذكره الطبري في «تفسيره» [12\9]).  
وهذا أحد القولين في الآية، وهو أن الممسكة من تُوُفيت وفاة الموت أولا، والمرسلة من توفيت وفاة النوم. والمعنى على هذا القول أنه يتوفي نفس الميت فيمسكها ولا يرسلها إلى جسدها قبل يوم القيامة، ويتوفي نفس النائم ثم يرسلها إلى جسده إلى بقية أجلها، فيتوفاها الوفاة الأخرى......
والقول الثاني في الآية : أن الممسكة والمرسلة في الآية كلاهما تُوفي وفاة النوم، فمن استكملت أجلها أمسكها عنده فلا يردها إلى جسدها، ومن لم تستكمل أجلها ردها إلى جسدها لتستكمله؛ واختار شيخ الإسلام هذا القول، وقال : عليه يدل القرآن والسنة، قال : فإنه سبحانه ذكر إمساك التى قضي عليها الموت من هذه الأنفس التى توفاها وفاة النوم، وأما التى توفاها حين موتها فتلك لم يصفها بامساك ولا بإرسال، بل هى قسم ثالث. 
والذي يترجح هو القول الأول، لأنه سبحانه أخبر بوفاتين : وفاة كبرى وهى وفاة الموت، ووفاة صغرى وهى وفاة النوم. وقسم الأرواح قسمين : قسما قضي عليها بالموت فأمسكها عنده، وهى التى توفاها وفاة الموت، وقسما لها بقية أجل فردها إلى جسدها إلى استكمال أجلهاإ وجعل سبحانه الإمساك والإرسال حكمين للوفاتين المذكورتين أولا، فهذه ممسكة، وهذه مرسلة، وأخبر أن التى لم تمت هى التى توفاها في منامها، فلو كان قد قسم وفاة النوم إلى قسمين : وفاة موت ووفاة نوم لم يقل : «والتى لم تمت في منامها» (سورة الزمر، الآية : 42) فإنها من حين قُبضت ماتت، وهو سبحانه قد أخبر أنها لم تمت، فكيف يقول بعد ذلك : «فيمسك التى قضي عليها الموتَ «. ولمن نصر هذا القول أن يقول : قوله تعالى : «فيمسك التى قضى عليها الموت» بعد أن توفاها وفاة النوم، فهو سبحانه توفاها أولا وفاة نوم، ثم قضي عليها الموت بعد ذلك؛ والتحقيق أن الآية تتناول النوعين، فإنه سبحانه ذكر وفاتين : وفاة نوم ووفاة موت، وذكر إمساك المتوفاة وإرسال الأخرى، ومعلوم أنه سبحانه يمسك كل نفس ميت سواء مات في النوم أو في اليقظة ويرسل نفس من لم يمت، فقوله : «يتوفي الأنفس حين موتها» يتناول من مات في اليقظة ومن مات في المنام.
وقد دل على التقاء أرواح الأحياء والأموات أن الحى يرى الميت في منامه فيستخبره ويخبره الميت بما لا يعلم الحي، فيصادف خبره كما أخبر في الماضي والمستقبل، وربما أخبره بمال دفنه الميت في مكان لم يعلم به سواه، وربما أخبره بدَيْن عليه وذكر له شواهده وأدلته.
وأبلغ من هذا أنه يخبر بما عمله من عمل لم يطلع عليه أحد من العالمين، وأبلغ من هذا أنه يخبره أنك تأتينا إلى وقت كذا وكذا فيكون كما أخبر، وربما أخبره عن أمور يقطع الحى أنه لم يكن يعرفها غيره؛ وقد ذكرنا قصة الصعب بن جثامة وقوله لعوف بن مالك ما قال له وذكرنا قصة ثابت بن قيس بن شماس وأخباره لمن رآه يدرعه وما عليه من الدين. وقصة صدقة بن سليمان الجعفرى وأخبار ابنه له بما عمل من بعده، وقصة شبيب بن شيبة وقول أمه له بعد الموت : جزاك الله خيرا حيث لقنها لا إله إلا الله، وقصة الفضل بن الموفق مع ابنه وإخباره إياه بعلمه بزيارته. وقال سعيد بن المسيب : التقي عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي، فقال أحدهما للآخر : إن مت قبلى فالقني فاخبرني ما لقيت من ربك، وإن أنا مت قبلك لقيتك فأخبرتك. فقال الآخر : وهل تلتقي الأموات والأحياء؟ قال : نعم، أرواحهم في الجنة تذهب حيث تشاء. قال فمات فلان، فلقيه في المنام، فقال : توكل وأبشر! فلم أر مثل التوكل قط.

ورأى حماد بن سلمة (هو حماد بن سلمة ين دينار، الإمام، القدوة، شيخ الإسلام)، أبو سلمة البصري، النحوي، النحوي، البزاز، الخِرَقي، البطائني. وكان من أئمة الدين، وكان مع إمامته في الحديث إماما كبيرا في العربية، فقيها فصيحا، رأسا في السنة، وصاحب تصانيف؛ وكان يعد من الأبدال (جاء في النفيس : الأبدال : قوم من الصالحين، لا تخلو الدنيا منهم، لا يموت أحدهم إلا قام مكانه آخر من سائر الناس؛ كأنهم أرادوا أبدال الأنبياء وخلفائهم، وهم عند القوم سبعة _ النفيس من كنوز القواميس. صفوة المتن اللغوي من تاج العروس ومراجعه الكبرى لخليفة محمد التليسي - الدار العربية للكتاب. ليبيا-تونس، 2003)، وعلامة الأبدال ألا يولد لهم، تزوج سبعين إمرأة ولم يولد له؛ وتوفي سنة 167هجرية  في النوم بعض الأصحاب، فقال له : ما فعل الله بك؟ فقال : قال لى : طال ما كددت نفسك في الدنيا، فاليوم أطيل راحتك وراحة المتعبين.  
وهذا باب طويل جدا، فإن لم تسمح نفسك بتصديقه وقلت : هذه منامات، وهي غير معصومة، فتأمل من رأى صاحبا له أو قريبا أو غيره، فأخبره بأمر لا يعلمه إلا صاحب الرؤيا، أو أخبره بمال دفنه، أو حذره من أمر يقع، أو بشره بأمر يوجد فوقع كما قال، أو أخبره بأنه يموت هو أو بعض أهله إلى كذا وكذا فيقع كما أخبر، أو أخبره بخصب أو جدب أو عدو أو نازلة أو مرض أو بغرض له فوقع كما أخبره؛ والواقع من ذلك لا يحصيه إلا الله، والناس مشتركون فيه، وقد رأينا نحن وغيرنا من ذاك عجائب.  
وأبطل من قال : إن هذه كلها علوم وعقائد في النفس تظهر لصاحبها عند انقطاع نفسه عن الشواغل البدنية بالنوم، وهذا عين الباطل والمحال، فإن النفس لم يكن فيها قط معرفة هذه الأمور التي يخبر بها الميت، ولا خطرت ببالها، ولا عندها علامة عليها، ولا أمارة بوجه ما؛ ونحن لا ننكر أن الأمر قد يقع كذلك.
وإن من الرؤيا ما يكون من حديث النفس وصورة الاعتقاد، بل كثير من مرائى الناس إنما هي من مجرد صور اعتقادهم المطابق وغير المطابق
فإن الرؤيا على ثلاثة أنواع : رؤيا من الله، ورؤيا من الشيطان، ورؤيا من حديث النفس. 
والرؤيا الصحيحة أقسام، منها إلهام يلقيه الله سبحانه في قلب العبد، وهو كلام يكلم به الرب عبده في المنام، كما قال عبادة بن الصامت وغيره.
ومنها مثل يضربه له ملك الرؤيا الموكل بها.
ومنها التقاء روح النائم بأرواح الموتى من أهله وأقاربه وأصحابه وغيرهم كما ذكرنا. 
ومنها عروج روحه إلى الله سبحانه وخطابها له.
ومنها دخول روحه إلى الجنة ومشاهدتها وغير ذلك. فالتقاء أرواح الأحياء والموتى نوع من أنواع الرؤيا الصحيحة التي هي عند الناس من جنس المحسوسات.
وهذا موضع اضطرب فيه الناس؛ فمن قائل : إن العلوم كلها كامنة في النفس، وإنما اشتغالها بعالم الحس يحجب عنها مطالعتها، فإذا تجردت بالنوم رأت منها بحسب استعدادها، ولما كان تجردها بالموت أكمل كانت علومها ومعارفها هناك أكمل، 
وهذا فيه حق وباطل، فلا يرد كله ولا يقبل كله؛ فإن تجرد النفس يطلعها على علوم ومعارف لا تحصل بدون التجرد، لكن لو تجردت كل التجرد لم تطلع على علم الله الذي بعث به رسوله وعلى تفاصيل ما أخبر به عن الرسل الماضية والأمم الخالية، وتفاصيل المعاد، وأشراط الساعة، وتفاصيل الأمر والنهي، والأسماء والصفات والأفعال، وغير ذلك مما لا يعلم إلا بالوحي؛ ولكن تجرد النفس عون لها على معرفة ذلك وتلقيه من معدنه أسهل وأقرب وأكثر مما يحصل للنفس المنغمسة في الشواغل البدنية.  
ومن قائل : إن هذه المرائى علوم علقها الله في النفس ابتداء بلا سبب، وهذا قول منكرى الأسباب والحكم القوى، وهو قول مخالف للشرع والعقل والفطرة.
ومن قائل : إن الرؤيا أمثال مضروبة يضربها الله للعبد بحسب استعدادٍ ألفه على يد ملك الرؤيا، فمرة يكون مثلا مضروبا، ومرة يكون نفس ما رآه الرائى فيطابق الواقع مطابقة العلم لمعلومه. وهذا أقرب من القولين قبله، ولكن الرؤيا ليست مقصورة عليه، بل لها أسباب أُخر كما تقدم من ملاقاة الأرواح وإخبار بعضها بعضا، ومن إلقاء الملك الذي في القلب والروع، ومن رؤية الروح للأشياء مكافحة بلا واسطة.
وقد ذكر أبو عبد الله بن منده الحافظ في كتاب النفس والروح، من حديث محمد بن حميد : حدثنا عبد الرحمن بن مغراء الدروسى، حدثنا الأزهر بن عبد الله الأزدى، عن محمد بن عجلان، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال : لقي عمر بن الخطاب على بن أبى طالب، فقال له : يا أبا الحسن، ربما شهدت وغبنا، وشهدنا وغبت. ثلاث أسألك عنهن، عندك منهن علم؟ فقال على ابن أبى طالب : وما هن؟ فقال : الرجل يحب الرجل ولم ير منه خيرا، والرجل يبغض الرجل ولم ير منه شرا. فقال على : نعم، سمعت رسول الله يقول : «إن الأرواح جنود مجندة تلتقى في الهواء فتشأم، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» (أخرجه الحاكم في [50] كتاب الفتن والملاحم [الحديث 8296]، وذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين [6\182][6\183]، وذكره الهندي في كنز العمال [الحديث 24739]، وذكره السيوطي في جمع الجوامع [الحديث 5375]، وذكره الخطيب الغدادي في تاريخ بغداد [8\206]، وأخرجه الهيثمي في [2] كتاب العلم [64] باب سؤال العالم عن ما لا يعلم [الحديث : 738]).
فقال عمر:  واحدة. قال عمر : والرجل يحدث الحديث إذ نسيه، فبينا هو وما نسيه إذ ذكره. فقال : نعم، سمعت رسول الله يقول : «ما في القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر بينا القمر مضيء إذا تجللته سحابة الظلم إذا تجلت فأضاء وبينا القلب يتحدث إذ تجللته سحابة فنسى إذ تجلت عنه فيذكر». 
قال عمر : اثنتان. قال : والرجل يرى الرؤيا، فمنها ما يصدق، ومنها ما يكذب؟ فقال : نعم، سمعت رسول الله يقول : «ما من عبد ينام يمتلىء نوما إلا عرج بروحه إلى العرش، فالذى لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق، والذي يستيقظ دون العرش فهي التي تكذب». فقال عمر : ثلاث كنت في طلبهن، فالحمد لله الذي أصبتهن قبل الموت» (أخرجه الحاكم في [47] كتاب تعبير الرؤيا [الحديث : 8199] وذكره الذهبي في التلخيص : [حديث منكر لم يصححه المؤلف، وكأن الآفة من أزهر]).

L'Esprit en islam (3) الروح في الإسلام

في لقاء الأرواح بعد الموت
مقتطف من كتاب 
الروح
في الكلام على على أرواح الأموات والأحياء
 بالدلائل من الكتاب والسنة
والآثار وأقوال العلماء 
لمؤلفه
محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله 
المعروف بابن قيم الجوزية
المسألة الثانية وهى أن ارواح الموتى هل تتلاقي وتتزاور وتتذاكر أم لا؟

وهي أيضا مسألة شريفة كبيرة القدر، وجوابها أن الأرواح قسمان : أرواح معذبة وأرواح منعمة، فالمعذبة في شغل بما هى فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي، والأرواح المنعمة المرسلة غير المحبوسة تتلاقي وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا، وما يكون من أهل الدنيا، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها، وروح نبينا محمد في الرفيق الأعلى. 
قال الله تعالى : «ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا» (سورة النساء، الآية 69).
وهذه المعية ثابتة في الدنيا، وفي دار البرزخ، وفي دار الجزاء، والمرء مع من أحب في هذه الدور الثلاثة. 
وروى جرير : عن منصور، عن أبي الضحي، عن مسروق قال : قال أصحاب محمد : ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإذا مت رفعت فوقنا فلم نرك، فأنزل الله تعالى : «ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا» (أخرجه الطبري في «تفسيره« سورة النساء، الآية 69 [الحديث : 4 /162]، وأخرجه ابن كثير في «تفسيره» [الحديث : 1 /535]).
وقال الشعبي : جاء رجل من الأنصار وهو يبكي إلى النبي، فقال : «ما يبكيك يا فلان؟» فقال : يا نبي الله، والله الذي لا إله إلا هو لأنت أحب إلى من أهلى ومالى، والله الذي لا إله إلا هو لأنت أحب إلى من نفسى، وأنا أذكرك أنا وأهلى فيأخذني كذا حتى أراك، فذكرت موتك وموتي، فعرفت أني ان أجامعك إلا في الدنيا، وأنك ترفع بين النبيين، وعرفت اني إن دخلت الجنة كنت في منزل أدني من منزلك.» فلم يرد النبي شيئا، فأنزل الله تعالى : «ومن يطع الله والرسول فألئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين» إلى قوله «وكفى بالله عليما» (سورة النساء، الآية 70). 
وقال تعالى : «يا أيتها النفس المطمئنة (٢٧) ارجعي إلى ربك راضية مرضية (٢٨) فادخلى في عبادى () وادخلى جنتي» (سورة الفجر، الآيات : 27-30) اى أدخلي في جملتهم. وكونى معهم، وهذا يقال للروح عند الموت (تقدم تخريجه في الحديث السابق). 
وقد جاءت سنة صريحة بتلاقي الأرواح وتعارفها.
 قال ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن عبد الله بن بزيغ، أخبرني فضيل بن سليمان النميري، حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن جده، قال : لما مات بشر بن البراء بن معرور، وجدتْ عليه أم بشر وَجْدا شديدا، فقالت : يا رسول الله، إنه لا يزال الهالك يهلك من بني سلمة، فهل تتعارف الموتى فأرسل إلى بشر بالسلام؟ فقال رسول الله : «نعم، والذي نفسى بيده، يا أم بشر، إنهم ليتعافون كما تتعارف الطير في رؤوس الشجر». وكان لا يهلك هالك من بنى سلمة إلا جاءته أم بشر، فقالت : يا فلان، عليك السلام، فيقول : وعليك، فتقول : اقرأ على بشر السلام (ذكره ابن حجر في »الإصابة« في ترجمة أم بشر بنت البراء بن معرور [8\176]). 
وذكر ابن أبي الدنيا من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير قال : أهل القبور يتوكفون الأخبار، فإذا أتاهم الميت قالوا : ما فعل فلان؟ فيقول: صالح. ما فعل فلان؟ يقول : صالح. ما فعل فلان؟ فيقول : ألم يأتكم؟ أو ما قدم عليكم؟ فيقولون : لا، فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون، سلك به غير سبيلنا. 
وقال صالح المرى : بلغنى أن الأرواح تتلاقي عند الموت، فتقول أرواح الموتى للروح التى تخرج إليها : كيف كان مأواك، وفي أى الجسدين كنت، في طيب أم خبيث؟ ثم بكى حتى غلبه البكاء. 
وقال عبيد بن عمير : إذا مات الميت تلقته الأرواح يستخبرونه كما يستخبر الركب : ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فإذا قال : توفي، ولم يأتهم، قالوا : ذُهب به إلى أمه الهاوية.
وقال سعيد بن المسيب : إذا مات الرجل استقبله والده كما يستقبل الغائب.
وقال عبيد بن عمير أيضا : لو رآنى آيس من لقاء من مات من أهلى لألفانى قد مت كمدا.
وذكر معاوية بن يحيى : عن عبد الله بن سلمة، أن أبا رهم المسمعي حدثه أن أبا أيوب الأنصارى حدثه أن رسول الله قال : «إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها أهل الرحمة من عند الله كما يُتلقى البشير في الدنيا، فيقولون : انظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب شديد، فيسألونه : ماذا فعل فلان؟ وماذا فعلت فلانة؟ وهل تزوجت فلانة؟ فإذا سألوه عن رجل مات قبله قال : إنه قد مات فبلى، قالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون، ذُهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية» (أخرجه الهيثمي في «مجمع الزوائد في كتاب : الجنائز، باب : في موت المؤمن وغيره [الحديث  : 3931]، وأخرحه الطبراني في «المعجم الكبير» [3887]، [3888]، وأخرحه الحاكم في المستدرك في كتاب : التفسير، تفسير سورة القارعة [الحديث : 3968]، وذكره الزبيدي في «إتحاف السادة المتقين» [10\394]، وذكره الهندي في «كنز العمال» (42738)، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» [6\385]). 
وقدم تقدم حديث يحيى بن بسطام، حدثني مسمع بن عاصم، قال : رأيت عاصما الجحدرى في منامى بعد موته بسنتين، فقلت : أليس قد مت؟ قال : بلى. قلت : وأين أنت؟ قال : أنا والله في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابى نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المزني فنتلقى أخباركم. قلت : أجسامكم أم أرواحكم؟ قال هيهات! بليت الأجسام؛ وإنما تتلاقي الأرواح.

L'Esprit en islam (2) الروح في الإسلام

في العمل بوصية الميت كما طالبت به روحه في حلم
مقتطف من كتاب 
الروح
في الكلام على على أرواح الأموات والأحياء
 بالدلائل من الكتاب والسنة
والآثار وأقوال العلماء 
لمؤلفه
محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله 
المعروف بابن قيم الجوزية
المسألة الأولى : وهي هل تعرف الأموات زيارة الأحياء وسلامهم أم لا؟
وصح عن حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب أن الصعب بن جثامة وعوف ابن مالك كانا متآخيين. قال صعب لعوف : أي أخى، أينا مات قبل صاحبه فليتراءا له! قال : أو يكون ذلك؟ قال : نعم.
فمات صعب، فرآه عوف فيما يرى النائم كأنه قد اتاه. قال : قلت : أى، أخى؟ قال : نعم. قلت : ما فُعل بكم؟ قال : غُفر لنا بعد المصائب. قال : ورأيت لمعة سوداء في عنقه، قلت : أي أخى، ما هذا؟ قال : عشرة دنانير استسلفتها من فلان اليهودي فهن في قرني، فأعطوه إياها! وأعلم أن، أي أخي، انه لم يحدث في أهلى حدث بعد موتى إلا قد لحق بى خبره حتى هرة لنا ماتت منذ أيام؛ واعلم أن بنتى تموت إلى ستة أيام، فأستوصوا بها معروفا.
فلما أصبحت، قلت : إن في هذا لمعلما. فأتيت أهله، فقالوا : مرحبا بعوف، أهكذا تصنعون بتركة إخوانكم، لم تقربنا منذ مات صعب؟ قال : فأتيت، فأعتللت بما يعتل به الناس. فنظرت إلى القرن، فأنزلته فأنتثلت ما فيه، فوجدت الصرة التي فيها الدنانير، فبعثت بها إلى اليهودي، فقلت : هل كان لك على صعب شيء؟ قال : رحم الله صعبا، كان من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هي له! قلت : لتخبرني! قال : نعم، اسلفته عشرة دنانير فنبذتها إليه.
قال :  هى والله بأعيانها! قال : قلت : هذه واحدة ! قال : فقلت هل حدث فيكم حدث بعد موت صعب؟ قالوا : نعم، حدث فينا كذا حدث. قال : قلت : اذكروا ! قالوا : نعم، هرة ماتت منذ ايام. فقلت هاتان اثنتان ! 
قلت : أين أبنة أخي؟ قالوا : تلعب. فأتيت بها فمسستها فإذا هى محمومة؛ فقلت: استوصوا بها معروفا. فماتت في ستة أيام (ذكره ابن حجر في الإصابة ٣|٣٤٥)
وهذا من فقه عوف، رحمه الله، وكان من الصحابة، حيث نفذ وصية الصعب بن جثامة بعد موته وعلم صحة قوله بالقرائن التي أخبره بها من أن الدنانير عشرة وهى في القرن، ثم سأل اليهودى فطابق قوله لما في الرؤيا فجزم عوف بصحة الأمر فأعطى اليهودي الدنانير.
وهذا فقه إنما يليق بأفقه الناس وأعلمهم وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولعل أكثر المتأخرين ينكر ذلك ويقول : كيف جاز لعوف أن ينقل الدنانير من تركة صعب وهى لأيتامه وورثته إلى يهودى بمنام؟
ونظير هذا من الفقه الذي خصهم به دون الناس قصة ثابت بن قيس بن شماس وقد ذكرها أبو عمر بن عبد البر وغيره.
قال أبو عمر : أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، حدثنا سعيد بن عفير وعبد العزيز بن يحيى المدني، حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصارى، عن ثابت ابن قيس بن شماس، أن رسول قال له : «يا ثابت أما ترضي أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة؟» قال مالك : فقتل ثابت بن قيس يوم اليمامة شهيدا (أخرجه الطبراني في »المعجم الكبير» وذكره الهندي في «كنز العمال» وذكره السيوطي في »الدر المنثور»). 
قال أبو عمرو : روى هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثني عطاء الخراساني قال : حدثتني ابنة ثابت بن قيس بن شماس،  قالت : لما نزلت «يا أيها الذين آمنو لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي» (سورة الحجرات، الآية : ٢) دخل أبوه لبيته وأغلق عليه بابه، ففقده رسول الله، وأرسل إليه يسأله ما خبره؛ قال : أنا رجل شديد الصوت أخاف أن يكون قد حبط عملي. قال : «لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير». قال : ثم أنزل الله «إن الله لا يحب كل مختال فخور» (سورة لقمان، الآية ١٨) فأغلق عليه بابه وطفق يبكي، ففقده رسول الله، فأرسل إليه، فأخبره، فقال :  يا رسول الله إني أحب الجمال، وأحب أن أسود قومى، فقال : «لست منهم بل تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة» (أخرجه الطبراني في »المعجم الكبير» [الحديث ١٣١٣]، وذكره الهندي في «كنز العمال» [الحديث ٣٣٨١٣]، وذكره السيوطي في »الدر المنثور» [٢\١٠٩] [٦\٨٥]، وأخرجه الهيثمي في «موارد الظمآن»  [الحديث ٢٢٧٠]، وذكره عبد الرزاق في مصنفه  [الحديث ٤٠٤٢٥]، وذكره الهيثمي في «معجم الزوائد» في كتاب : المناقب  [١٠٩] باب : ما جاء في ثابت بن قيس بن شماس  [الحديث ١٥٧٨٢]).
قالت : فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة، فلما التقوا وأنكشفوا قال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله، ثم حفر كل واحد له حفرة، فثبتا وقاتلا حتى قتلا، وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة، فمر به رجل من المسلمين فأخذها. فبينما رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه، فقال له : أوصيك بوصية، فاياك أن تقول هذا حلم، فتضيعه، إني لما قتلت أمس مر بى رجل من المسلمين، فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستن في طوله، وقد كفا على الدرع برمة وفوق البرمة رحل، فأت خالدا فمره أن يبعث إلى درعى فيأخذها، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله، يعني أبا بكر الصديق، فقل له : إن عليّ من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقى عتيق، وفلان. 
فأتي الرجل خالدا فأخبره، فبعث إلى الدرع فأتي بها، وحدّث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته؛ قال : ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس رحمه الله. انتهى ما ذكره أبو عمرو. 
فقد اتفق خالد أبو بكر الصديق والصحابة معه على العمل بهذه الرؤيا وتنفيذ الوصية بها وانتزاع الدرع ممن هى في يده بها. وهذا محض الفقه.
وإذا كان أبو حنيفة وأحمد ومالك يقبلون قول المدعي من الزوجين ما يصلح له دون الآخر يقرينه صدقة فهذا أولى.

Spiritisme islamique (1) النفسية الإسلامية

النفسية الإسلامية
أو 
التصوف
(1)
 Spiritisme islamique :
Soufisme
سنعرض تباعا في الحلقات الآتية للتصوف ومفهومه وموقف الإسلام فيه من خلال أهم منظر للفكر السلفي ألا وهو ابن تيمية حتى تكون لنا أفضل فكرة عما أعتبره بحق نفسية إسلامية Spiritisme islamique كما كانت نفسية آلان كارداك أساسا نفسية مسيحية رغم ادعاء مقنن النفسية الحديثة التأسيس لعلم كوني خارج الحدود الضيقة للدين كما هو معروف، يكون جامعا لكل الأديان. نعم، لقد حاول ذلك، ولكن لم ينجح في نظرنا، فبقيت النفسية كما قننها رغم نزعتها الكونية تحافظ على طابع مسيحي.
وسوف تمكننا هذه السلسلة من المقالات من التمهيد للحديث عن النفسية العربية التي تبقي محور بحوثنا في هذه المدونة، لما هناك من ترابط بينها وبين التراث الإسلامي. 
وسنرى أيضا من خلال هذه المقالات أن الصوفية أقرب للنفسية في علميتها وكونيتها من النفسية كما قننها كارداك. 
ونبدأ اليوم بالتمهيد لهذه السلسلة بتقديم المراجع الهامة في هذا الميدان باللغة العربية والتي تعني من قريب أو من بعيد بموضوعنا؛ وهي تنضاف إلى ما وقع ذكره سابقا من مراجع سواء بالعربية أو بالفرنسية :
مراجع في التصوف
 (أو النفسية الإسلامية)
Bibliographie soufie 
(ou spirite musulmane)
كتب في التصوف : 
ابن عربي (أبو بكر محمد بن علي) :
* رسائل _ نسخة مصورة بالأوفست في دار إحياء التراث العربي ببيروت عن طبعة سنة 1361 هجرية بمطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدآباد الدكن. الطبعة الأولى.
* فصوص الحكم _ طبعة دار لبنان، بيروت، بتعليق د. أبو العلا عفيفي.
* الفتوحات المكية _ طبعة سنة 1392 هجرية بالقاهرة، تحقيق د. عثمان يحي ومراجعة د، إبراهيم مدكور، في ثلاثة مجلدات.
ابن الفارض (شرف الدين أبي حفص عمر) :
* الديوان _ طبعة مكتبة القاهرة لصاحبها علي يوسف سليمان سنة 1972 مسيحية، القاهرة.
ابن قيم الجوزية (أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن القيم أو...) :
* مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين _ تحقيق محمد حامد الفقي، طبعة السنة المحمدية، سنة 1375 هجرية، ثلاثة مجلدات. 
أبو طالب المكي (محمد بن علي بن عطية الحارثي المكي) :
* قوت القلوب في معاملة المحبوب _ طبعة مصطفى الحلبي، سنة 1381 هجرية، القاهرة، مجلدين.
* علم القلوب _ الطبعة الأولي، سنة 1384 هجرية، نشر مكتبة القاهرة، مصر.
أبو الفيض (السيد محمد أبو الفيض المنوفي الحسيني) :
* التمكن في شرح منازل السائرين لشيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي _ طبعة دار نهضج مصر، القاهرة، سنة 1969 مسيحية.
* جمهرة الأولياء _ الجزء الأول، طبعة مؤسسة الحلبي بمصر، سنة 1387 هجرية.  
أبو القاسم القشيري (عبد الكريم بن هوازن) :
* الرسالة القشيرية في علم التصوف _ الطبعة الأولى، مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح، القاهرة، سنة 1972 مسيحية.
أبو نصر السراج (عبد الله بن علي الطوسي السراج) :
* اللمع _ تحقيق د. عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، طبعة دار الكتب الحديثة بمصر ومكتبة المثنى ببغداد، سنة 1380 هجرية.
الجيلاني (أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي) :
* الفتح الرباني والفيض الرحماني  _ طبعة دار العلم للجميع، سنة 1392 هجرية.
* الغنية لطالبي طريق الحق في الأخلاق والتصوف والآداب الإسلامية _ طبعة مصطفى الحلبي، القاهرة، الطبعة الثالثة، سنة 1375 هجرية.
الجيلي (عبد الكريم بن ابراهيم) :
* الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل _ شركة مصطفى الحلبي، الطبعة الثانية، سنة 1375، القاهرة.
الحارث المحاسبي (أبو عبد الله الحارث بن أسد) :
* الرعاية لحقوق الله _ مراجعة وتقديم عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، طبعة دار الكتاب العربي بمصر.
السهروردي (عبد القادر عبد الله) :
* عوارف المعارف _ دار الكتاب العربي، بيروت، سنة 1966 مسيحية.
عبد الحليم محمود :
* المنقذ من الضلال للغزالي مع أبحاث في التصوف ودراسات عن الإمام الغزالي _ دار الكتب الحديثة بمصر، الطبعة الثانية، سنة 1394 هجرية.
الغزالي (أبو حامد محمد بن محمد) :
* إحياء علوم الدين _ تخريج العلامة أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، طبعة دار المعرفة ببيروت.
* مكاشفة القلوب المقرب إلى حسرة علام الغيوب في علم التصوف _ طبعة محمد علي صبيح.
* منهاج العابدين، ومعه الكشف والنبيين، وبداية الهداية _ طبعة شركة الطباعة الفنية المتحدة، القاهرة، سنة 1384 هجرية.
الكلاباذي (أبو بكر محمد بن إسحاق البخاري) :
* التعرف لمذهب أهل التصوف، طبعة سنة 1352 هجرية، مطبعة السعادة بمصر.
المقدسي (أبو الفضل بن طاهر) :
* صفوة التصوف _ مطبعة دار التأليف بمصر، سنة 1370 هجرية.
الهجويري (أبو الحسن علي بن عثمان بن أبي علي الجلابي الغزنوي) :
* كشف المحجوب للهجويري _ دراسة وترجمة وتعليق د. إسعاد عبد الهادي قنديل، طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، سنة 1394 هجرية.
كتب حول التصوف : 
إبراهيم إبراهيم هلال :
* ولاية الله والطريق إليها _ طبعة المدين، القاهرة.
ابن الجوزي (أبو الفرج عبد الرحمن) :
* تلبيس إبليس _ طبعة دار الوعي العربي، بيروت.
أبو الحسن الندوي :
* ربانية لا رهبانية _ دار الفتح، بيروت، الطبعة الثانية، سنة 1388 هجرية.
أبو الوفاء الغنيمي :
* ابن سبعين وفلسفته الصوفية _ دار الكتاب اللبناني، بيروت، الطبعة الأولي، سنة 1973 مسيحية.
أحمد توفيق عاد :
* التصوف الإسلامي _ مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، سنة 1970 مسيحية.
البقاعي (برهان الدين) :
* تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي _ تحقيق د. عبد الرحمن الوكيل، طبعة السنة المحمدية بالقاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1372 هجرية.
الجرجاني (الشريف علي بن محمد) :
* التعريفات _ طبعة الحلبي، القاهرة، سنة 1357 هجرية.
زكي مبارك :
* التصوف الإسلامي _ طبعة المكتبة العصرية، بيروت.
* الأخلاق عند الغزالي _ طبعة الشعب بالقاهرة، سنة 1390 هجرية.
سميح عاطف الزين :
* الصوفية في نظر الإسلام _ دار الكتاب اللبناني، بيروت، سنة 1969.
الشيبي (د. كامل) :
* الصلة بين التصوف والتشيع _ مطبعة الزهراء، بغداد، سنة 1383 هجرية.
صلاح عزام :
* أقطاب التصوف الثلاثة _ طبعة الشعب، القاهرة، سنة 1388 هجرية.
عبد الباري الندوي :
* بين التصوف والحياة _ مكتبة دار الفتح، دمشق، سنة 1383 هجرية، الطبعة الأولي.
عبد الحفيظ محمد هاشم :
* أخبار الحلاج، ومعه الطواسين، ومجموعة من شعر الحلاج _ مكتبة الجندي بمصر، سنة 1970 مسيحية.
عبد الرحمن الوكيل :
* هذه هي الصوفية _ مطبعة السنة المحمدية بمصر، الطبعة الثالثة، سنة 1375 هجرية.
عبد القادر محمود :
* الفلسفة الصوفية في الإسلام _ دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الأولي، سنة 1966 مسيحية.
قاسم غني :
* تاريخ التصوف الإسلامي _ ترجمة د. أحمد ناجي ود. محمد مصطفى حلمي، طبعة النهضة المصرية، سنة 1970 مسيحية.
محمد جلال شرف :
* التصوف الإسلامي في مدرسة بغداد _ طبعة دار الطباعة الجامعية، الإسكندرية، سنة  مسيحية 1972.
محمد الغزالي :
* الجانب العاطفي في الإسلام _ دار الكتب الحديثة، القاهرة، الطبعة الثانية، سنة 1382.
محمد مصطفى حلمي :
* الحياة الروحية في الإسلام _ المطبعة الثقافية، القاهرة، سنة  مسيحية 1970.
* ابن الفارض والحب الإلهي _ دار المعارف بمصر، سنة 1971 مسيحية.
نيكلسون (راينولد أ.) :
* الصوفية في الإسلام _ ترجمة نورالدين شريبة، طبعة الخانجي بمصر، سنة 1371 هجرية.
* في التصوف الإسلامي وتاريخه _ ترجمة د. أبو العلا عفيفي، طبعة لجنة التأليف والنشر، القاهرة، سنة 1366 هجرية.
كتب تراجم وسير : 
ابن الأثير (عز الدين بن الحسن علي بن أبي الكرم) :
* الكامل في التاريخ _ دار صادر، بيروت، سنة 1386 هجرية.
ابن تغري بردي (جمال الدين أبو المحاسن يوسف الأتابكي) :
* النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة _ طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب، نشر وزارة الإرشاد القومي بمصر.
ابن حجر (أحمد بن علي العسقلاني) :
* الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة _ طبعة حيدر آباد، الهند، سنة 1348 هجرية.
ابن رجب (زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن) :
* ذيل طبقات الحنابلة _ تحقيق محمد حامد الفقي، طبعة السنة المحمدية بالقاهرة، سنة 1372 هجرية.
ابن العماد (أبو الفلاح عبد الحي) :
* شذرات الذهب في أخبار من ذهب _ طبعة المكتب التجاري، بيروت.
ابن كثير (الحافظ عماد الدين) :
* البداية والنهاية _ نسخة مصورة من الطبعة الأولى عن مكتبة دار المعارف ببيروت ومكتبة النصر بالرياض، سنة 1966 مسيحية.
ابن الملقن (سراج الدين أبو حفص عمر بن علي المصري) :
* طبقات الأولياء _ تحقيق نور الدين شريبة، طبعة دار التأليف، الطبعة الأولى، سنة 1393 هجرية.
ابن النديم (أبو الفرج محمد بن إسحاق الوراق) :
* الفهرست _ المطبعة الرحمانية بمصر، سنة 1348 هجرية.
ابن هشام (أبو محمد عبد الله) :
* السيرة النبوية _ تعليق طه عبد الرؤوف سعد، طبعة مكتبة الأزهر.
أبو الفيض (محمود) :
* جمهرة الأولياء وأعلام التصوف _ طبعة الحلبي بمصر، الطبعة الأولى، سنة 1387 هجوية.
أبو نعيم (أحمد بن عبد الله الأصبهاني) :
* حلية الأولياء وطبقات الأصفياء _ مطبعة السعادة، القاهرة، الطبعة الأولي، سنة 1391 هجرية.
أبو يعلى (القاضي أبو الحسن محمد بن أبي يعلى) :
* طبقات الحنابلة _ تحقيق محمد حامد الفقي، طبعة السنة المحمدية.
البستي (محمد بن حبان) :
* مشاهير علماء الأمصار _ طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، سنة 1379 هجرية.
جرجي زيدان :
* تاريخ آداب اللغة العربية _ تعليق شوقي ضيف، طبعة دار الهلال، سنة 1957.
خير الدين الزركلي :
* الأعلام _ الطبعة الثالثة، سنة 1389 هجرية، دار العلم للملايين، بيروت.
الذهبي (أبو علد الله محمد) :
* تذكرة الحفاظ _ مصورة عن الطبعة الثالثة عن مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، سنة 1376 هجرية.
السبكي (عبد الوهاب علي) :
* طبقات الشافعية الكبرى _ تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود محمد الطناحي، مطبعة عيسى الحلبي، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1383.
السلمي (أبو عبد الرحمن) :
* طبقات الصوفية _ دار الكتاب العربي بمصر، سنة 1372 هجرية.
السيوطي (جلال الدين عبد الرحمن) :
طبقات الحفاظ _ تحقيق علي محمد عمر، مطبعة الاستقلال، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1393.
الشعراني (عبد الوهاب بن أحمد) :
* الطبقات الكبرى (أو : لواقح الأنوار في طبقات الأخبار) _ مكتبة محمد علي صبيح، القاهرة.
الشوكاني (محمد بن علي) :
* البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع _ مطبعة السعادة بمصر، الطبعة الأولى، سنة 1348 هجرية.
الكتبي (محمد بن شاكر) :
* وقيات الوفيات _ مطبعة السعادة بمصر.
المناوي (عبد الرؤوف بن علي بن زين العابدين) :
* الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية _ القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1357 هجرية.
كتب أخرى : 
ابن خلدون (عبد الرحمن) :
* المقدمة لكتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر _ دار المصحف، القاهرة.
ابن القيم (أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية أو...) :
* طريق الهجرتين وباب السعادتين _ دار الطباعة المصرية، القاهرة، الطبعة الأولي، سنة 1357 هجرية.
* إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان _ تحقيق محمد سيد كيلاني، طبعة الحلبي، سنة 1381 هجرية.
* حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح _ طبعة على صبيح المدني، القاهرة، سنة 1384 هجرية.
* الروح _ طبعة محمد علي صبيح، القاهرة، الطبعة الثالثة، سنة 1386.
* روضة المحبين ونزهة المشتاقين _ مكتبة الجامعة، القاهرة، سنة 1973 مسيحية.
أحمد أمين :
* ظهر الإسلام _ مكتبة النهضة بمصر، سنة 1966 مسيحية.
أحمد بن حنبل (أحمد بن محمد بن هلال) :
* الزهد _ مطبعة أم القرى، العربية السعودية.
جولدتسيهر (إنياس) :
* العقيدة والشريعة _ تعريب د. محمد يوسف موسى و د، علي حسن عبد القادر، نشر دار الكتب الحديثة بمصر، الطبعة الثانية.
سعد الدين التفتازاني (سعد الدين مسعود بن عمر) :
* شرح المقاصد _ مطبعة محمرم أفندي، سنة 1917 مسيحية.
الشاطبي (إبراهيم بن موسى بن محمد) :
* الموافقات في أُصول الشريعة _ دار الكتب العلمية، بيروت.
صديق حسن خان :
* الدين الخالص _ مكتبة دار العروبة، القاهرة، سنة 1379.
علي محفوظ :
* الإبداع في مضار الابتداع _ المكتبة المحمودية التجارية، القاهرة.
عياض (القاضي) :
* الشفا بتعريف حقوق المصطفى _ طبعة عبد الحميد حنفي، طبعة أولى.
محمد خليل هراس :
* دعوة التوحيد، أصولها وأدوارها ومشاهير علمائها _ مطبعة عاطف بطنطا.
محمد عبده :
* رسالة التوحيد _ طبعة الشعب، سنة 1390 هجرية.
الفقي (محمد) :
التوسل والزيارة _ مطبعة الحلبي، الطبعة الأولى، سنة 1388 هجرية.
دائرة المعارف الإسلامية _ طبعة الشعب، سنة 1388 هجرية.